منتدى شباب بيت لحم


منتدى شباب بيت لحم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاءراديو خاص بمنتدى شباب بيت لحم /يمكنك الدخول من هنا/بث تجريبي
اعضاءنا الكرام يمكنكم الاستماع الى راديو همسات من خلال الدخول الى الرابط التالي:http://abcde.listen2myradio.com/

شاطر | 
 

 نشأة التلفزيون وتطوره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسلام سالم
المدير العام لمنتدى شباب بيت لحم((Admin))
المدير العام لمنتدى شباب بيت لحم((Admin))
avatar










الاعلام:


الابراج : الميزان عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
العمر : 25
الموقع : منتدى شباب بيت لحم
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: نشأة التلفزيون وتطوره    الجمعة نوفمبر 05, 2010 8:09 pm

نشأة التلفزيون وتطوره
تتكون كلمة تلفزيون في اللغة الإنجليزية من كلمتين هي: (تلي) و (فيجن) (Tele) (Vision) والأولى تعني (البعيد)، أما الثانية فتعني (رؤية) ولذلك فإن دمج هاتين الكلمتين تعني (مشاهدة البعيد) أي إن هذا الجهاز يحضر إلى منزلك الأشياء البعيدة لنشاهدها.
والحقيقة هي أن فكرة نقل الصورة المتحركة إلى المنازل عبر جهاز استقبال منزلي بشكل شبيه بإرسال الصوت والموسيقى عبر جهاز الراديو، كانت محل اهتمام عدد من العلماء في كل من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى. ولكن الأفكار الناضجة القابلة للتطبيق لم تظهر إلا في منتصف العشرينيات في القرن العشرين.
وكانت المحاولات الأولى تنصب على إجراء الأبحاث لنقل الصور المتحركة من خلال تمديدات الأسلاك الناقلة بين محطة الإرسال ومحطات الاستقبال. وكان العنصر الرئيسي لتحريك التفكير في هذا الاتجاه هو نجاح العالم الألماني بول نبكو (Paul Nipkow) في عام 1884م في تجزئة الصورة عن طريق مسح الصورة تدريجياً بشكل لولبي مستمر ميكانيكياً، بواسطة أسطوانة مثقوبة عدة ثقوب تتجه من الطرف الخارجي إلى وسط الإسطوانة وعندما تدور الاسطوانة فوق الصورة دورة كاملة تكون قد قامت بمسح جميع الخطوط الموجودة في الصورة وعند نقل تلك الومضات الصادرة عن الثقوب يمكن إعادة تشكيل الصورة، على شكل ومضات كهربائية في أنبوبة زجاجية مفرغة من الهواء ومطلية بمواد كيميائية حساسة لسقوط الإلكترونات عليها (C.R.T)
ومع تطور جودة الأشكال التي أمكن تحقيقها من خلال أنابيب الأشعة الكهربائية (C.R.T) التي عرفت بشكل واسع في أبحاث الفيزياء الكهربائية منذ عام 1904 . تمكن العالم الأمريكي الروسي المولد فلاديمير زوريكن (V. Zworykin) في عام 1923 من تسجيل اختراع لأنبوب كاميرا يستطيع تجزئة الصورة الضوئية إلكترونياً ونقلها ليعاد استقبالها وإعادة بنائها. ولم يلبث العالم البريطاني جون بيرد (CJ. Baird) أن قام بالاستفادة من ذلك الاختراع وتقديم أول نظام عملي لنقل الصور في تجربة شهيرة ناجحة في لندن في عام 1926م.
تنبهت شركات الإعلام الأمريكية لأهمية أبحاث نقل الصورة واستطاعت قبل الحكومات إدراك آفاق مستقبلها في مجالي الدعاية التجارية والترفيه، فقامت كل من شركات (RCA) و (CBS)وجنرال إلكتريك بالتنافس في تمويل الأبحاث المتعلقة بهذا الاختراع ورعاية العلماء الموهوبين في هذا المجال، خاصة بعد أن نجح العالم إلين دومونت في تحسين حجم وكفاءة شاشات الاستقبال واختراع جهاز استقبال تلفزيوني منزلي يمكن اقتناؤه في المنازل وليس المعامل والمختبرات فقط.
وفي عام 1927م نجح أحد الباحثين في إرسال الصورة من العاصمة الأمريكية واشنطن إلى نيويورك عبر خط سلكي (كابل). في هذه الأثناء تمكن العالم الأمريكي فيلو فارنزورث (Philo Farnsworth) من إدخال تحسين جذري على نظام المسح الضوئي ضاعف من وضوح الصور المنقولة تلفزيونياً. لكن أول خدمة تلفزيونية في العالم ظهرت في ألمانيا عام 1935م وكانت أحد الإنجازات العلمية الكبيرة التي افتخر بها الألمان واستخدموها في استعراض تفوقهم على الآخرين خلال دورة الألعاب الأولمبية العالمية التي أقيمت في برلين في عام 1936م، إذ كانت الصور التلفزيونية تنقل من الملاعب الرياضية إلى صالات السينما وقاعات المشاهدة الجماعية في النوادي والفنادق لتشاهدها الجماهير (لكن المصادر الأمريكية والبريطانية تجاهلت آنذاك هذا الحدث تماماً نكاية في النظام النازي).
بعد ذلك دخلت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في تنافس محموم لتطوير التلفزيون وجعله وسيلة إعلامية مؤثرة في الدعاية التجارية والسياسية وكذلك أداة ترفيه لا تقاوم، إذ بدأت في شكل متزامن تقريباً أبحاث تطوير محطات الإرسال والاستقبال في كل من لندن ونيويورك، فقامت شركة RCA ببثها التلفزيوني التجريبي في نيويورك عام 1930م، بينما بدأت الحكومة البريطانية من خلال ال BBC تجارب الخدمة التلفزيونية العامة المنتظمة في منطقة لندن اعتباراً من عام 1936م.
وخلال الفترة من عام 1930 وحتى عام 1939 حققت الشركات الأمريكية عدة نجاحات في مجال تطوير التلفزيون واستخدامه تجارياً في نقل المسرحيات وعرضها على الجمهور في عروض عامة في ساحات نيويورك وشوارعها، خاصة عندما أعلن عن مولد هذا الاختراع خلال المعرض الدولي الذي أقيم في مدينة نيويورك عام 1939م وقامت شركة RCA بتصوير الرئيس الأم.ريكي فرانلكين روزفلت وهو يفتتح المعرض ونقل صورته إلى أجهزة الاستقبال التلفزيوني الموزعة في مواقع مختارة في مدينة نيويورك. ولم يأت شهر شباط- فبراير من عام 1940م إلا وكان هناك شبكة تلفزيونية تغطي أجزاء كبيرة من مدينة نيويورك وكذلك بعض الأجزاء الأخرى من الولاية بعد أن نجح الأمريكيون في تحقيق فكرة التقاط الصورة ثم تقويتها وإعادة بثها.
لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939م أدى إلى شلل خطوات تطوير التلفزيون في ألمانيا وبريطانيا- وبعد دخول الولايات المتحدة الحرب في عام 1941م توقفت برامج تطويره في الولايات المتحدة أيضاً.
أما في الاتحاد السوفييتي فقد بدأ البث التلفزيوني في عام 1939 باستيراد معدات أمريكية الصنع من شركة (RCA) التي كانت مملوكة لمهاجر أمريكي يهودي من أصل روسي رأى أن يبادر إلى استثمار هذا الاختراع الجديد في موطنه الأصلي فقدم خدماته لستالين الذي رحب بها. ولكن إندلاع الحرب العالمية الثانية لم يتح الفرصة لازدهار هذا المشروع. وبعد الحرب استأنف السوفييت الخدمة التلفزيونية في عام 1946م دون معاونة أمريكية. وكان لدى ستالين الكثير مما يريد عرضه لجماهير الاتحاد السوفييتي للتأكيد على حكمة قراراته وصواب رأيه وقيادته السديدة، فقد كان الهدف الأول من إدخال التلفزيون إلى الاتحاد السوفييتي هدفاً سياسياً بحتاً.
ولكن بريطانيا وأمريكا لم تتمكنا من تجاهل إمكانيات هذه الوسيلة الإعلامية اقتصادياً ومستقبلها الواعد تجارياً. فلم تلبث الحرب أن وضعت أوزارها حتى عادت برامج تطوير البث التلفزيوني وتعميم استخدامه إلى أخذ موقع الصدارة في التخطيط الإعلامي في معسكر الحلفاء، بهدف تحقيق مكاسب مالية خيالية من خلال الاستثمار في تصدير معدات الإرسال وأجهزة الاستقبال تجارياً إلى مختلف دول العالم.
ولم يخف ذلك على عدد من الدول الصناعية الأخرى مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي فقامت هذه الدول أيضاً إما من خلال التعاون مع الشركات الأمريكية والبريطانية أو من خلال برامج وطنية ذاتية بالدخول في مجال أبحاث صناعة التلفزيون. ولم يتطلب الأمر كثيراً من الوقت، إذ مع إطلالة عقد الخمسينيات كان التلفزيون جهازاً مألوفاً في الأسواق ومنازل الطبقات العليا من المجتمع في الولايات المتحدة وأوروبا، لكنه بقي محصوراً في استراحات العمال والنوادي العامة وقاعات المشاهدة الجماعية في الدول الاشتراكية.
أما تعميم اقتنائه منزلياً (على مستوى العالم) فقد كان يواجه صعوبات مالية إذ كان ثمن أجهزة الاستقبال التلفزيوني في أوائل الخمسينيات خارج إمكانيات وميزانيات أسر الطبقة المتوسطة، كما أنه كان يواجه مشكلة فنية هي محدودية قوة محطات البث التي لم تكن تستطيع سوى تغطية دوائر لا يتجاوز قطرها بضعة أميال. ورأت الشركات الأمريكية على وجه الخصوص أنه لا سبيل إلى نجاح هذا الاختراع (التلفزيون) إلا من خلال إنتاج أجهزة الاستقبال بكميات تجارية كبيرة لجعلها في متناول الطبقة الوسطى اقتصادياً، وكذلك حل مشكلة إيصال البث لمقتني هذه الأجهزة خارج حدود المدن الكبرى، ولما كانت إمكانيات زيادة مدى البث تتناسب مع ارتفاع هوائي الإرسال وقوة إشارة المحطة فقد كانت المشكلة في المدن الكبرى شبه محلولة إذ عمدت شركة (RCA) الأمريكية إلى وضع هوائي الإرسال في نيويورك فوق مبنى (الإمبايرستيت) (ناطحة السحاب المشهورة التي كانت أعلى مبنى في العالم حتى ذلك الحين) فحقق ذلك تغطية تلفزيونية بقوة معقولة في نيويورك وضواحيها، وشجع الناس على اقتناء أجهزة التلفزيون. وتكررت تلك التجربة في مدن أخرى ببناء أبراج إرسال البث العالمية التي أصبحت رمزاً من رموز البث التلفزيوني..
وفي الولايات الأخرى عمدت الشركات الأمريكية، بمبادرات ذاتية أو بالشراكة مع مستثمرين محليين، إلى بناء مئات المحطات المحلية الصغيرة التي تعيد بث ما تنتجه المحطات الرئيسية في نيويورك، وقامت شركات إنتاج أجهزة التلفزيون المنزلية بالمساهمة في تمويل بناء تلك المحطات حتى تتضاعف أعداد مشتري أجهزة التلفزيون وبالتالي تتضاعف الأرباح.
وفي بداية الأمر تصارعت الشركات على حقوق البث وتردداته، مما جعل لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC تتدخل لتقنين المواصفات القياسية والفنية لأجهزة البث والاستقبال (بهدف توفير أقصى حماية للمستهلك) وأيضاً توزيع مجالات البث وترددات الإرسال وتحديد شروط الحصول على رخص البث التلفزيوني… فكان ذلك إلى جانب نشوب الحرب العالمية الثانية من أسباب تعثر تقدم أبحاث التلفزيون في الأربعينيات.
لكن نهاية ذلك العقد وفي حوالي 1948م وبعد التخلص من آثار الحرب اندفعت الشركات الأمريكية والبريطانية بقوة لتقديم الخدمة التلفزيونية الملونة للمشاهدين بشكل عشوائي غير منظم يفتقد أبسط متطلبات التنسيق، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الصادرة عن الجهات الحكومية الرسمية التي لم تستطع السيطرة على سباق التنافس التجاري بين الشركات، وأدى هذا فيما بعد إلى تعدد أنظمة البث التلفزيوني الملون. ولكن انتشار التلفزيون الملون كان بطيئاً جداً، ثم لم تلبث فرنسا أن انضمت إلى ذلك السباق.
أيضاً كانت هناك منافسة أخرى محتدمة لإنتاج أجهزة تسجيل تستطيع أن تسجل الصورة المتحركة والصوت معاً على شريط يمكن استعادة عرض ما سجل عليه فوراً بدلاً من الاعتماد على الأفلام السينمائية في تسجيل البرامج (التي كان من أبرز عيوبها الوقت الذي تستغرقه الأفلام في التحميض وكذلك إمكانية تلف أو تعرض المادة المسجلة للتشويه والخلل دون معرفة المصور بذلك إلا بعد التحميض). ولم يتحقق ذلك إلا عندما قدمت شركة RCA الأمريكية في عام 1953م أول جهاز تسجيل (فيديو تيب) فكان حدثاً هاماً في تاريخ التلفزيون لكن شركة آمبكس أنتجت في عام 1956م جهاز فيديو تيب اكتسح كل ما سبقه ونال شهرة عالمية جعلته الجهاز المستخدم في الغالبية العظمى من محطات التلفزيون. في العالم.
ثم أطلت حقبة الخمسينيات، التي كانت العصر الذهبي في تاريخ تطوير التلفزيون وتحسين خدماته وبرامجه ومعداته، من أجهزة تسجيل وإرسال وهوائيات التقاط وأجهزة استقبال منزلية ذات وضوح ودقة في عرض الصورة والصوت… وحقق التلفزيون ظاهرة النزول إلى الأسواق (بكميات تجارية وأسعار معقولة في مطلع الخمسينيات) واكتسب شعبية كاسحة أخذت في سحب البساط من تحت أقدام الراديو والسينما على حد سواء. أما؟ لماذا فإن الإجابة ليست صعبة..
منذ الأيام الأولى لظهور التلفزيون في الأسواق تميز هذا الجهاز بقدرته على جذب انتباه المارة في شوارع نيويورك وميادينها وكان انبهارهم بقدراته يفوق كل التوقعات، فقد كان يرون فيه الجهاز الترفيهي الكامل الذي يجمع بين مزايا الراديو ومتعة الأفلام السينمائية بل كانوا يرون فيه المسرح والسينما المنزلية التي يستطيع كل إنسان أن يستمتع بمباهجها في إحدى غرف منزله بلا عناء. وكان له تأثير السحر في القضاء على أوقات الفراغ التي تمر بسرعة عندما يجهد الإنسان حاستي السمع والبصر في آن واحد في متابعة موضوع يعجبه.
وهكذا، مع إطلالة الخمسينيات ازداد عدد محطات التلفزيون من 17 - 45 محطة ارسال، وأصبحت الخدمة التلفزيونية متوفرة في حوالي 25 مدينة أمريكية وأصبحت التغطية التلفزيونية متوفرة ل 60% من الشعب الأمريكي بعد أن تم ربط شرق أمريكا بغربها بكابل محوري وتهافت الناس على شراء أجهزة التلفزيون فبيع منها في الولايات المتحدة حتى عام 1952م أكثر من 15 مليون جهاز. ومع هذا النمو غير المسبوق في طلب الخدمة التلفزيونية ارتفع عدد محطات البث في عام 1957 إلى أكثر من خمسمئة محطة معظمها تجارية(1).
أيضاً في الخمسينات بدأ التلفزيون ينتشر في دول مثل ألمانيا والدنمارك وهولندا، وبلغ عدد أجهزة التلفزيون في أوروبا عام 1954 مليون جهاز منتشرة في ثماني دول أوروبية، وقدر عدد المشاهدين الأوروبين آنذاك بحوالي 65 مليون مشاهد، وبلغ عدد المحطات 44 محطة تلفزيونية أوروبية.
ولكن التلفزيون ما لبث أن أثبت في عقد الستينيات أنه ليس فقط وسيلة ترفيه لكنه يمكن أن يكون أداة تعليمية أو منبراً ثقافياً أو سلاحاً إعلامياً دعائياً سياسياً فتاكاً. وإلى جانب ذلك كان له سلبيات عديدة على الترابط الأسري والمستوى الثقافي والمعرفي، بعد أن سرق وبدد الوقت الذي كانت الأسر تقضيه في لقاء بعضها البعض، والوقت الذي كان يمضيه الأفراد في القراءة والمعرفة، والتلاميذ في المذاكرة والتحصيل العلمي. وأصبح هو الجهاز الذي تعتمد الأمهات على سحره في تسكيت الأطفال وتسليتهم وإلهائهم حتى كاد أن يحتل مكانة المربيات المنزليات في بعض الدول.
عوامل قوة التلفزيون وتأثيره
كأداة إعلامية
منذ بداية الستينيات، وبعد نضج صناعة التلفزيون على مستوى العالم وانتشار أجهزة الاستقبال التلفزيوني في المنازل في جميع أنحاء العالم تقريباً وحتى قبل (تعميم تلوين الصورة)، أصبح التلفزيون الأداة الإعلامية الأولى من حيث عدد المتابعين وتنوع مشاربهم وفئاتهم. وكما كان التلفزيون وسيلة الإعلان التجاري الأكثر فاعلية في الولايات المتحدة، فقد أصبح وسيلة الدعاية السياسية الأولى في يد الحكومات، بسبب تمتعه بعدد من المزايا التي لم تتوافر قبله لأي وسيلة إعلامية أخرى، وخاصة في مجال نقل الأخبار والأحداث العالمية الهامة.
ومن أهم هذه العوامل ما يلي:
أ . المصداقية والمقدرة على الإقناع:
في التلفزيون يرى الجمهور رأي العين ويسمعون بأنفسهم الأحداث المنقولة مما يترك تأثيراً إقناعياً قوياً، فهو لم يعد يجعلهم من المتابعين للحدث بل من شهوده وحضوره. وبما أن الإنسان لا يشكك في الشيء الذي يراه بعينه ويسمعه بأذنه فإنه عادة يأخذ ما يراه في التلفزيون من أحداث وأخبار كحقيقة لا تقبل النقاش أو الطعن، على الرغم من أن تلك الحقائق والأحداث يمكن معالجتها بحيث تترك آثاراً متفاوتة ومتغايرة من خلال اكتمال العرض وأسلوبه ودرجة التركيز على عناصره والتحكم فيما يعرض وما يحجب عن المشاهدين…
ب. السرعة في نقل الأخبار والأحداث:
منذ مطلع الستينيات أصبح التلفزيون أشمل وسيلة سريعة لنقل الأخبار إذ إنه كان يتساوى مع الراديو في قطع البرامج وإذاعة الأخبار الهامة، لكنه يتفوق عليه بإمكانية عرض الصورة لاحقاً وخلال ساعات، أما اليوم فإنه ينقل الأخبار والأحداث الهامة مباشرة في لحطة وقوعها. ولذلك فإن الناس في جميع أنحاء العالم، منذ أكثر من أربعين عاماً، كانت تتجمع مساءً حول أجهزة التلفزيون لمشاهدة نشرات الأخبار ومشاهدة تفاصيل ما سمعوا عنه من خلال الراديو أو قرأوه في الصحف، وهذا في حد ذاته جعل لجهاز التلفزيون القول الفصل والكلمة الأخيرة بين ما يصدقه الناس ويقتنعون به لأنهم شاهدوه بأعينهم وبين ما يتشككون في تصديقه لأنهم لم يروه.
ج. مجانية الخدمة:
قبل ظهور التلفزيون كان الناس إذا سمعوا عن حدث ما في الراديو يضطرون إلى شراء الصحف وربما المجلات المصورة، للاطلاع على التفاصيل ورؤية الصور أما في عهد التلفزيون فقد كانت هذه الأشياء تصلهم مجاناً وبلا عناء وتعرض عليهم بالشكل الذي يشبع فضولهم بلا مقابل مادي سوى الاشتراك الرسمي الذي كانت بعض الحكومات تفرضه على كل جهاز تلفزيون تقتنيه الأسرة. وكان التلفزيون يقدم مقتطفات مما تنشره الصحف والمجلات فيغني المشاهدين عن شرائها لقراءتها، كما كان يستضيف كبار المعلقين في المحطات الإذاعية في البرامج الحوارية.
د. تغير أنماط الترفيه والتسلية الجماعية:
منذ بداية الثلاثينيات من القرن العشرين تعود الناس على قضاء الأمسيات مجتمعين حول جهاز الراديو بدلاً من الذهاب إلى المقهى أو النادي ،ثم لم تلبث هذه العادة أن تأصلت بعد ظهور أجهزة (الفوتغراف) وسماع الموسيقى من الاسطوانات المسجلة في المنزل بوجود الأصدقاء بدلاً من الذهاب إلى المسرح أو (الأوبرا).
وهكذا جاء التلفزيون في الوقت الذي ألف فيه الناس أساليب الترفيه والتسلية المنزلية وأصبحوا يتشوقون لرؤية الأفلام السينمائية أيضاً في منازلهم، خصوصاً أولئك الذين لا يقدرون على تأمين مصاريف الذهاب إلى صالات العرض السينمائي. ولذلك لم تواجه أجهزة التلفزيون أي مشقة في التأقلم مع هذا الجو الترفيهي المنزلي الجديد.
ه. سعة الانتشار:
لا يزال التلفزيون حتى الآن محافظاً على المركز الأول بين وسائل الإعلام الأخرى في الانتشار بين الناس وهو يتفوق على الصحف والراديو في عدد المتابعين، ولذلك نجد أنه أيضاً حتى الآن يعد الأداة الرئيسية في حملات الإعلان التجاري، ويعود ذلك إلى سهولة الالتقاط منزلياً وإمكانية المشاهدة براحة تامة وبالكيفية المفضلة للمشاهد وكذلك مقدرة التلفزيون على مخاطبة الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والإعلامية.. حتى الأمية التي تحول دون انتشار الصحف لم تعد عقبة في طريق متابعة التلفزيون، فالناس يشاهدون التلفزيون بأعينهم ويكونون قناعاتهم بعواطفهم وهذا لا يحتاج إلى إتقان القراءة والكتابة، وهذه الميزة بالذات جعلت الهوة بين أعداد المتعلمين وغير المتعلمين الذين يتابعون الأحداث العالمية تنكمش إذ لم تعد متابعة الأحداث العالمية تحتاج إلى مستوى علمي أو إدراك خاص فهي في متناول الجميع وكل يفسرها حسب مستواه ونضجه.
و. القدرة على التحديث والمتابعة:
انفرد التلفزيون بين وسائل الإعلام الأخرى في المجال الإخباري بالمقدرة على المتابعة وتحديث المعلومات والصور من مواقع الأحداث أولاً بأول، بينما كان الراديو عاجزاً عن نقل الصورة، وتحديث معلومات وصور الصحف يحتاج إلى إصدار الملاحق والطبعات الإضافية وهو ما يستغرق وقتاً ومالاً وجهداً اختصره التلفزيون في البداية إلى دقائق ثم أصبح الآن فورياً لا تأخير فيه، ولذا فإن التلفزيون هو الأداة الإعلامية الأكثر مشاهدة خلال الأزمات السياسية والصراعات العسكرية والأحداث العالمية الهامة لأنه الأسرع في النقل والمقدرة على تحديث البيانات.
ز. تعدد مصادر التغذية التلفزيونية:
في بدايات عهد التلفزيون كانت المحطات المحلية في العواصم العالمية الكبرى تتنافس في اجتذاب المشاهدين من خلال تقديم برامج مشوقة وتغطيات إخبارية ورياضية تعتمد على ميول القائمين عليها سياسياً وعقائدياً، وهذه الخدمات التلفزيونية تكون مصبوغة بتلك الاتجاهات ومن هنا كان المشاهد التلفزيوني قادراً على رؤية الحدث الواحد ومتابعة تفسيراته من خلال وجهات نظر متعددة تحرره من الوقوع تحت سيطرة كاتب أو معلق معين. أما اليوم فإن البث التلفزيوني الفضائي ضاعف من قوة هذا العامل بالذات أضعافاً مضاعفة.
ح. التأثير الإدماني للتلفزيون:
تميز التلفزيون عن غيره من وسائل الإعلام بمقدرته على إحداث تأثير إدماني على متابعيه، إذ أصبح جزءاً من حياة المشاهد يفتقده إذا لم يكن موجوداً بل، إن كثيراً من المشاهدين يتركونه يعمل حتى وإن لم يكونوا يتابعون ما يعرض، فقط لأن إيقافه يجعلهم يحسون بهدوء غير مرغوب، وتشغيله يذهب الوحشة من الغرفة أو المنزل. كما اتضح أن عدد ساعات المشاهدة تتزايد تدريجياً ثم تصل إلى مستوى معين لا تقل عنه بعد ذلك. كما لوحظ أن وجود التلفزيون في الفنادق كان عامل جذب للنزلاء الذين لم يعودوا يستطيعون الاستغناء عنه ولو لأيام معدودة عند سفرهم.
ط. تنوع المادة الترفيهية المعروضة:
امتاز التلفزيون عن غيره من وسائل الإعلام بتنوع المادة المعروضة وشمولية إرضاء أذواق الجمهور المتلقي، فإضافة إلى البرامج المتخصصة للطفل والمرأة والمراهقين فإنه الوحيد بين وسائل الإعلام القادر على نقل المشاهد من السينما إلى المسرح وإلى الملاعب الرياضية وأعماق البحار والمناطق الجغرافية النائية وساحات المعارك والحروب. ومن خلال التلفزيون شاهد مئات الملايين مناظر سياحية وأحداثاً تاريخية وأقاليم جغرافية وفصائل من الحيوانات لم تكن رؤيتها متيسرة إلا لأعداد قليلة جداً ومحدودة للغاية من البشر. بل أصبح الإنسان يستطيع من خلال التلفزيون خلال عام واحد مشاهدة ما شاهده أسلافه من البشر في مئات السنين.
ولهذه الأسباب مجتمعة أصبح تقديم الخدمة التلفزيونية للشعوب هاجساً يسيطر على تفكير الحكومات خلال مرحلة الخمسينيات من القرن العشرين، وأصبح وجود هذه الخدمة الإعلامية في بلد ما، دليلاً على تقدمه الحضاري والثقافي وانفتاحه على المعطيات والأحداث العالمية والتفاعل معها. ووجدت فيه الحكومات أداة غير مسبوقة التأثير في مجال صناعة الرأي العام وتوجيهه، وكذلك بناء القناعات وترسيخها بهدف السيطرة على مشاعر وعواطف الشعوب.

التوقيع :







_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabab-bethlehem.forumotion.net
 
نشأة التلفزيون وتطوره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب بيت لحم :: منتدى الكليات واخبار واهم التخصصات الجامعية :: قسم طلاب كلية الاعلام-
انتقل الى: